صحيحة وصار الحج فى موسم ثابت لا يتعداه . ولكن البيرونى يخبرنا أن العرب بالرغم من كبسهم شهرا وجدوا أن شهورهم مازالت تأتى متقدمة فإضطروا لكبس شهر آخر . وفى هذا دليل على أن العرب لم يستعملوا طريقة اليهود فى الكبس .

       أما الرأى الثالث وهو إضافة شهر لكل 3 سنين فالمرجح أن العرب إتبعوه ، أدركوا فكرة الكبس من اليهود وطبقوها بنظام سهل خال من التعقيد وهو جعل كل سنة ثالثة محتوية على 13 شهرا بدلا من 12 شهر .ويروى البيرونى أن أول من تعلم الكبس

      ويروى البيرونى أيضا أن العرب بدأوا بإستعمال الكبس قبل الإسلام بنحو 200 سنة أى سنة 412 ميلادية تقريبا . ويرجح تصديق هذة الرواية لأن أسس التقويم العبرى لم تذع ليهود يثرب إلا بعد سنة 358 مييلادية ولم يكونوا بدرجة من الثقافة تمكنهم من هضمه وتطبيقة بسرعة والغالب أنهم ظلوا متصلين بفلسطين ردحا من الزمان إلى أن أتقنوه ثم شرحوه للعرب فأخذوا عنه فكرة الكبس وطبقوها بطريقة سهلة .

وطريقة كبس شهر كل 3 سنين لم تكن دقيقة لأن :

3 سنين قمرية + شهرا                        =             37 شهرا قمريا

                                                                  دقيقة         ساعة       يوم

                                                   =                8          25          1092

فى حين أن 3 سنين شمسية                       =            26.3         17          1095

فهناك فرق مقداره                               =              18.3         2              3

       ولكن العرب ونسأتهم لم يفطنوا إلى هذا الفرق فى أول الأمر لأنه لم يبعد موسم الحج عن موعده الذى عينوه إلا بقليل من الزمن ولكن بدأ يبعد موسم الحج بمرور السنين . وتقول الروايات أنهم جعلوا اليوم العاشر من ذى الحجة واقعا فى الخريف فبعد نحو 90 سنة مع إتباع طريقة كبسهم يقع هذا الشهر فى الصيف ولا شك أن النسأة أدركوا خطأهم أو ذاك وعدلوا عن الطريقة التى إتبعوها فى الكبس ولا يعرف بالضبط متى حدث ذلك .

        ولما بدأ النسأة بتطبيق الكبس وحددوا موعدا لموسم الحج وضعوا أسماء الشهور المستعملة االأن . وبمراجعة ما ذكرناه عن هذة الشهور نجد أنهم جعلوا خمسة متفقة مع الفصول التى وقعت فيها إذ ذاك وهى ربيع الأول وربيع الأخر وجمادى الأولى وجمادى الأخرى ورمضان وجعلوا أربعة أخرى دالة على حرمة الأشهر الحرم وهى المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة . أما الثلاثة الباقية وهى صفر وشعبان وشوال فتشير إلى مناسبات تقع فيها . والمرجح أن هذة الأسماء وضعت سنة 412 ميلادية ففى هذة السنة بدأ الكبس حسب رواية البيرونى .

النسىء بتأجيل حرمة أحد الشهور المحرمة

       لا يعرف بالضبط متى بدأ العرب بإستعمال هذا النوع من النسىء ولكنه إستمر إلى ما بعد الهجرة . وكان العرب إذا فرغوا من حجهم ذهبوا إلى القلمس فيصعد على موقف الخطابة فى عرفة ويقول " أنا الذى لا أعاب ولا أخاب ولا يرد لى قضاء " فيقولون " صدقت " ثم يحرم الأشهر الأربعة . فإذا أرادوا أن يحل منها شهرا أحل المحرم وحرم صفرا مكانه قائلا " اللهم قد أحللت لهم أحد الصفرين الصفر الأولى ونسأت الأخر للعام المقبل "  ولا تتعدى هذة الطريقة نقل حرمة المحرم إلى الشهر التالى .

تحريم النسىء

      يقول الحق جل شأنه فى محكم آياته فى سور براءة الآية 36و 37 بسم الله الرحمن الرحيم " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة أشهر حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين . انما النسىء زيادة فى الكفر يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء عملهم والله لا يهدى القوم الكافرين . صدق الله العظيم . ولكن هل يقصد بهذا التحريم نوعا من انسىء بالكبس وبتأجيل حرمة أحد الأشهر المحرمة . إن نظام الكبس ثابت لا يتغير من عام لآخر ولا يتفق مع قوله تعالى " يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله " . ولذلك يرجح أن يكون المقصود بالنسأ فى الأيتين المتقدمتين تلك الطريقة التى كان العرب يتبعونها للتلاعب بالشهور الحرام تبعا لأهوائهم وميلهم للقتال . ويعززذلك أن طريقة الكبس هذة قد أهملت قبل الإسلام بعد أن إتضح أنها لا تكفل بين السنين والفصول .

إن الزمان قد إستدار

       وقد حرم النسىء فى السنة العاشرة من الهجرة .  ففى هذة السنة حج النبى صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وفى مساء يوم التاسع من ذى الحجة خطب خطبته الجامعة وجاء فيها : أيها الناس إنما النسىء زيادة فى الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله ألا وأن الزمان قد إستدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض وإن عدة الشهور اثنا عشر شهرا أربعة حرم ثلاثة متوالية ورجب مفرد الذى بين جمادى وشعبان .    

        وكان النسىء الأول لمحرم فسمى صفر به . وشهر ربيع الأول بإسم صفر ثم والوا بين أسماء الشهور . وكان النسىء الثانى لصفر فسمى الذى كان يتلوه بصفر أيضا وكذلك حتى دار النسىء فى الشهور الإثنى عشر وعاد إلى المحرم فأعادوا بها فعلهم الأول وكانوا يعدون أدوار النسىء ويجدون بها الأزمنة فيقولون قد دارت السنون من زمان كذا إلى زمان  كذا دورة فإن ظهر لهم مع ذلك تقدم شهر عن فصله من الفصول الأربعة لما يجتمع من كسور سنة الشمس وبقية فضل ما بينهما وبين سنة القمر الذى الحقوه بها كبسوها كبسا ثانيا . وكان يبين لهم ذلك بطلوع منازل القمر وسقوطها ( أى غيابها ) حتى هاجر النبى صلى الله عليه وسلم وكانت نوبة النسىء كما ذكرت بلغت شعبان فسمى محرما وشهر رمضان صفر فإنتظر النبى صلى الله عليه وسلم حينئذ حجة الوداع وخطب الناس وقال فيها ( ألا وأن الزمان قد إستدار كهيئة خلق الله السماوات والآرض ) عنى بذلك أن الشهور قد عادت إلى مواضعها وزال عنها فعل العرب بها ولذلك سميت حجة الوداع الحج الأقوم ثم حرم ذلك وأهمل أصلا . ولا شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل هذة العبارة " إن الزمان قد إستدار " لم يقلها عفوا . ونفسر ذلك بما يأتى يمكننا أن نثبت بالحساب أن أول المحرم سنة 11 هجرية يوافق أول نيسان سنة 4392 عبرية . والمحرم هو أول السنة العربية القمرية ونيسان أول السنة العبرية الدينية . فإستدارة الزمان إشارة إلى أنه بعد إنقضاء ذى الحجة سنة 10 هجرية يعود الإتفاق بين مبدأ السنة القمرية العربية ومبدأ السنة الدينية العبرية كأن الأخيرة لم تتأثر بالكبس وعادت كما كانت عليه فى القدم . والحساب الذى أشرنا إليه مفصل فيما يأتى :

     حرم النسىء فى السنة العاشرة للهجرة وأصبحت الشهور العربية قمرية بحته . وعلى هذا الأساس يمكننا أن نحسب التاريخ العبرى الموافق لأول المحرم سنة 11 هجرية . وذلك بأن نأخذ تاريخين متفقين فى وقتنا الحاضر أحدهما هجرى والأخر عبرى ونرجع بالأخير المدة بين التاريخ الهجرى وأول المحرم سنة 11 هجرية فالتاريخ العبرى الذى نصل إليه هو الذى يوافق أول المحرم سنة 11 هجرية .وبالرجوع إلى نتيجة الحكومة المصريية لسنة 1363 هجرية نجد أن أول المحرم فى هذة السنة يوافق أول طبي سنة 5704 عبرية .

والمدة من أول المحرم سنة 11 إلى أول المحرم سنة 1363 تساوى 1352 سنة قمرية

أى         1352    ×  12              =  16224 شهرا قمريا

            16224   ÷  235          =  69  دورة + 9 شهور

            69 دورة عبرية              =  69 × 19 + 1311 سنة عبرية .

وبالرجوع 1311 سنة من أول طبت سنة 5704 نصل إلى أول طبت سنة 4393 . وبالرجوع 9 أشهر من هذا التاريخ نصل إلى أول نيسان سنة 4392 . وينتج أن أول المحرم سنة 11 يوافق أول نيسان سنة 4392 عبرية .

 وأما أسماء ساعات الأيام والليالى عند العرب فكانت هكذا :

  الساعة                           النهار                                            الليل

الأولى                                       الذرور             ( الشروق )            الشاهد            ( الشفق )

الثانية                              البزوغ       ( الرد )                    الغسق            ( العتمة )

الثالثة                              الضحى      ( المنوع )                    العتمة             ( الغسق )

الرابعة                            الغزالة        ( الترجيل )              الفحمة             ( السدفة )

الخامسة                           الهاجرة     ( الهاجرة )                     الموهن            ( الجهمة )

السادسة                           الزوال      ( الزوال )                      القطع              ( الحذوة )

السابعة                            الدلو        ( الظهيرة )              الجوشن            ( الزلفة )

الثامنة                             العصر     ( الجنوح )               الهتكة              ( النهزة )

التاسعة                            الأصيل     ( الإبراد )               التباشير            ( السحر )

العاشرة                           الصبوب    ( العصر )               الفجر الأول       ( الفجر )

الحادى عشر                     الحدود      ( الأصيل )               الفجر الثانى       ( الصبح )

الثانية عشر                   الغروب    ( الطفل )                 الفجر المعترض  ( الصباح )

 

ويروى أن الشهور عند سبأ وحمير كانت كاتالى وهى تبتدأ من شهر رمضان :

ذو أبهى  -  ذو دنم  -  ذو دثأ -  ذو حجتان  - ذو حضر  - ذو خرف  - ذو مخطم  - ذو نجوة  - ذو فلسم  - ذو فرع  -  ذو سلام  - ذو ثور .

    وأما عند ثمود فقد ذكر أبو محمد بن دريد الأزدى فى كتاب الوشاح أن ثمود كانوا يسمون الشهور بأسماء أخرى وهى هذة موجب  وهو محرم . ثم موجر . ثم مورد ثم ملزم ثم مصدر ثم هوبر ثم هوبل ثم موهاء ثم ديمر ثم دابر ثم حيفل ثم مسبل. وأنهم كانو يبتدئون بها من ديمر وهو و شهر رمضان . وقد نظمها أبو سهل عيسى بن يحى المسيحى فى شعرة فقال

                        شهور ثمود موجب ثم موجر                      ومورد يتلو ملزما ثم مصدر

                        وهو بر يأتى ثم يدخل هوبل                       وموهاء قد يقفوهما ثم ديمر

                        ودابر يمضى ثم يقبل حيفل                        ومسبل حتى تم فيهن أشهر

    ولم تكن العرب تسمى أيامهم بأسماء مفردة كما سمتها الفرس . لأن الفرس سموا لكل يوم إسم فلأيام الشهر ثلاثون إسما سيأتى ذكرها فى محله إن شاء الله . وأن العرب القدماء كانو لا يعرفون أسماء الأيام المعروفة الأن أعنى السبت أو الأحد إلخ لأنهم أفردوا لكل ثلاث ليال من كل شهر من شهورهم إسما على حدة مستخرجا من حال القمر وضؤه فيها . فإذا إبتدؤوا من أول الشهر إلى ثلاثة أيام منه ( غرر ) جمع غرة . وغرة كل شىء أوله وقيل بل ذلك لأن الهلال يرى فيها كالغرة . ثم من يوم أربعة إلى ستة ( نفل ) ومن قولهم تنفل إذا إبتدأ بالعطية من غير وجوب . وسمى بعضهم هذة الثلاثة الثانية ( شهبا ) ثم الثلاثة الأيام الثالثة ( تسع ) لأن أخر ليلة منها ليلة هى التاسعة وسمى بعضهم هذة الثلاث الثالثة ( البهر ) قال لأنه تبهر ظلمة الليل فيها ثم ( ثلاث عشر ) أعنى من العاشر حتى الثانى عشر لأن أولها العاشرة . ثم ثلاث ( بيض ) وهى من 13 - 15 لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى أخرها ثم ثلاثة ( درع ) وهى 16 - 17 - 18 وذلك لإسوداد أوائلها تشبيها بالشاة الدرعاء والأصل هو التشبية بالدرع الملبوس لأن لون رأس لابسه يخالف لون سائر بدنه ثم ثلاث ( ظلم ) وهى 19 - 20 - 21 لإظلامها فى أكثر اوقاتها . ثم ثلاث ( حنادس ) وهى 22 - 23 - 24 وقيل لها أيضا ( دهم ) لسوادها . ( ثم دآدى ) وهى 25 - 26 -27 لأنها بقايا وقيل إن ذلك من سير الإبل وهو تقدم يد يتبعها الأخرى عجلا . ثم ثالث ( محاق ) وهى 28 - 29 - 30 لإنمحاق القمر والشهر وخصوا من الشهر ليالى بأسماء مفردة كأحر ليلة منه تسمى( السرار ) لإستسرار القمر فيها وتسمى (الفحمة ) أيضا لعدم الضوء فيها . ويقال لها ( البراء ) لتبرؤ الشمس فيها وكأخر يوم من الشهر فإنهم يسمونه ( النحير ) لأنه ينحر فيه أى يكون فى نحره وكالليلة الثالثة عشر فإنها تسمى ( السواء ) والرابعة عشر ( ليلة البدر ) لإمتلاء القمر فيها وتمام ضوئه وكل شىء قد تم فقد بدر كما قيل للعشرة آلاف درهم بدرة لأنها تمام العدد ومنتهاه بالوضع لا بالطبع . وقد كانوا أعنى العرب يستعملون فيها الأسابيع وهذة أسماؤها القديمة ( أول ) وهو الأحد ثم ( أهون ) أعنى الأثنين ( جبار ) الثلاثاء ( دبار ) الأربعاء ( مؤنس ) الخميس ( عروبة ) الجمعة ( شيار ) السبت

وذكرها شاعرهم فقال

 

                  أؤمل أن أعيش وأن يومى                     بأول أو بأهون أو جبـــــار

                 أو التالى دبار فأن أفتـه                        فمؤنس أو عروبة أو شيار

 

التالي

السابق